عبد الملك الجويني
114
نهاية المطلب في دراية المذهب
فقدّه إنسان على القرب ، فهل لهما أن يشهدا على أنه قده حياً حالة التلفف ؟ هذا محل التردد وفي كلام الأصحاب ما يدل عليه . والذي ذكره القاضي أن لهما أن يشهدا على الحياة ، بناء على ظاهر الأمر ، كما يشهدان على الملك المبتوت ؛ بناء على ظاهر اليد والتصرف ، ويجوز أن يقال : ليس لهما أن يشهدا ، ( 1 فإن الموت 1 ) بعد التلفف ممكن ، والاطلاع على الحياة بعد التلفف بالثياب ممكن ، وليس كالأملاك ؛ فإنه لا مستند لها إلا الظواهر . ولم يختلف الأصحاب في أنهما لو قالا : رأيناه تلفّف بالثوب ثم قدّه فلانٌ ، فالقاضي لا يقضي بالحياة ، كما لو شهدا على اليد والتصرف ، ولم يتعرضا للملك ، فالقاضي لا يقضي بالملك ، كما سيأتي ذلك مفصلاً ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولو شهد أحد الورثة أن أحدهم عفا . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10982 - إذا قُتل رجل وثبت القصاص على قاتله ، وكان له طائفة من الورثة ، فقد ذكرنا في كتاب الجراح أنه إذا عفا واحد منهم عن القصاص ( 3 سقط حقوقُ الباقين في القصاص ، وآلت حقوقهم إلى الدية ، ثم القول في العفو عن القصاص 3 ) دون المال ، وفي العفو عن المال قد تقدم مستقصىً . وغرضنا الآن أمر يتعلق بالإقرار والشهادة : فإذا شهد بعض الورثة على بعض أنه عفا عن القود ، حكمنا بسقوط القود ، وإن اتحد الشاهد أو كان فاسقاً مردود الشهادة ، فلم يثبت العفو بطريق الشهادة ، ولكن قوله : عفا بعضُ الورثة إقرار منه بأن القصاص ساقط في حقه ، وإن اعترف بعض الأولياء بسقوط القصاص في حقه ، نفذ القضاء بسقوطه في حق الكافة . وهذا يناظر ما لو قال أحد الشريكين في العبد لصاحبه : قد أعتقت نصيبك من
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 155 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) .